السيد هاشم البحراني

75

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

على كل مسلم أن يصلّي علينا مع الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فريضة واجبة . وأحل اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه ، فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأخرجنا ونزّهنا ممّا أخرجه منه ونزّهه ، كرامة أكرمنا اللّه عزّ وجل بها ، وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد ، فقال اللّه تعالى لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه : فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم ونِساءَنا ونِساءَكُم وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُم ثُم نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَت اللَّه عَلَى الْكاذِبِين « 1 » . فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الأنفس معه أبي ، ومن البنين أنا وأخي ، ومن النساء أمّي فاطمة من الناس جميعا ، فنحن أهله ، ولحمه ، ودمه ، ونفسه ، ونحن منه وهو منّا وقد قال اللّه تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً « 2 » فلمّا نزلت آية التطهير ، جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا وأخي وأمّي وأبي فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبريّ ، وذلك في حجرتها وفي يومها ، فقال : أللّهم هؤلاء أهل بيتي ، وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، فقالت أم سلمة رضي اللّه عنها : أنا أدخل معهم يا رسول اللّه ؟ ! فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يرحمك اللّه أنت على خير وإلى خير ، وما أرضاني عنك ! ولكنّها خاصّة لي ولهم . ثم مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك بقيّة عمره ، حتى قبضه اللّه إليه يأتينا ( في ) كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : الصلاة يرحمكم اللّه إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً .

--> ( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .